الشيخ محمد هادي معرفة

428

تلخيص التمهيد

وعلى هذا السبيل ، لمّا نزلت الآية : « وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ » « 1 » لانظنّ أنّ العرب فهمت منها الجوارح والأعضاء ، نظير قوله تعالى : « وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ » « 2 » لا يعني الجارحة المخصوصة كما زعمته المشبِّهة من أصحاب الحشو ، وإنّما عنى يد القدرة ونفي العجز عن التصرّف فيما يشاء تعالى . أمّا الأشعري ومن حذا حذوه فإنَّهم قد انحرفوا في فهم هذا المعنى الظاهر ، فأوَّلوه إلى الجارحة ، وقالوا إنّ للَّه‌يداً ورجلًا وعيناً ووجهاً وما إلى ذلك ، وقوفاً مع ظاهر الكلمة في القرآن « 3 » .

--> ( 1 ) المائدة : 64 . ( 2 ) الإسراء : 29 . ( 3 ) راجع الإبانة : ص 39 فما بعد ، وغيرها من كتب القوم وهي كثيرة .